تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

38

مصباح الأصول

متعددة ، وهي افراد الوطء الطولية بحسب امتداد الزمان . فلا يمكن جريان الاستصحاب فيها حتى على القول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية ، لان هذا الفرد من الوطء وهو الفرد المفروض وقوعه بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أول الأمر حتى نستصحب بقاءها . نعم الافراد الاخر كانت متيقنة الحرمة ، وهي الافراد المفروضة من أول الحيض إلى انقطاع الدم ، وهذه الافراد قد مضى زمانها إما مع الامتثال أو مع العصيان ، فعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم ظاهر ، وإن لم يكن الزمان مفردا ولم يكن الحكم انحلاليا ، كنجاسة الماء القليل المتمم كرا ، فان الماء شئ واحد غير متعدد بحسب امتداد الزمان في نظر العرف ، ونجاسته حكم واحد مستمر من أول الحدوث إلى آخر الزوال ، ومن هذا القبيل الملكية والزوجية ، فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضا ، لابتلائه بالمعارض ، لأنه إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتمم كرا فلنا يقين متعلق بالمجعول ويقين متعلق بالجعل ، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة ، لكونها متيقنة الحدوث مشكوكة البقاء ، وبالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدم النجاسة ، لكونه أيضا متيقنا ، وذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الاسلام لا مطلقا ولا مقيدا بعدم التتميم ، والقدر المتيقن انما هو جعلها للقليل غير المتمم . أما جعلها مطلقا حتى للقليل المتمم فهو مشكوك فيه ، فنستصحب عدمه ، ويكون المقام من قبيل دوران الامر بين الأقل والأكثر ، فنأخذ بالأقل لكونه متيقنا ، ونجري الأصل في الأكثر لكونه مشكوكا فيه ، فتقع المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل ، وكذا الملكية والزوجية ، ونحوهما ، فإذا شككنا في بقاء الملكية بعد رجوع أحد المتبائعين في المعاطاة : فباعتبار المجعول وهي الملكية يجري استصحاب بقاء الملكية ، وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدم الملكية ، لتمامية الأركان فيهما على النحو الذي ذكرناه .